فضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء


نشرت: يوم الأَربعاء،13-سبتمبر-2017


إن الله افتتح السنة بشهر حرام واختتمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

أول الأشهر الحرم:

يعتبر شهر محرم أول أشهر السنة الهجرية، وأول الأشهر الحرم وأفضلها عند الله كما نص على ذلك كثير من العلماء، وقد سمي المحرم بهذا الاسم؛ لأن الله تعالى حرم فيه القتال، فكان الاسم تأكيداً لهذه الحرمة...

قال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى:

"إن الله افتتح السنة بشهر حرام واختتمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يسمى (شهر الله الأصم) من شدة تحريمه". لطائف المعارف لابن رجب

يوم عاشوراء:

يوم عاشوراء: هو اليوم العاشر من شهر محرم، كما أنه أطلق على اليوم التاسع منه (تاسوعاء).

يقول الامام النووي رحمه الله تعالى:

"عاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان، هذا هو المشهور في كتب اللغة قال أصحابنا: عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم، وتاسوعاء: هو التاسع منه هذا مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء، وهو ظاهر الأحاديث، ومقتضى إطلاق اللفظ، وهو المعروف عند أهل اللغة ". كتاب المجموع للإمام النووي.

فضل صيام عاشوراء:

بدأت قصة صيام عاشوراء مع دخول الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم المدينة المنورة، فرأى اليهود تصومه، يروي لنا سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما القصة فيقول:

(قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى... قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ). رواه الإمام البخاري

وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

"صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ". صحيح مسلم

حكم صيام عاشوراء:

نص العلماء على أن صيام عاشوراء سنة مستحبة عن الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وبينوا أنه من السنة صيام التاسع والعاشر من محرم، مخالفة لليهود الذين كانوا يصومون العاشر فقط، ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:

(حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ.

قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم) صحيح مسلم

وقد كان الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يتحرى صيام عاشوراء ويهتم به، روي لنا ذلك سيدنا ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فقَالَ:

"مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ". صحيح البخاري

وختاماً نسأل الله تعالى أن يوفقنا لتعظيم شهر محرم الحرام، وصيام يوم تاسوعاء وعاشوراء اقتداء بسنة الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وامتثالاً لإرشادات شيخنا المربي فضيلة الشيخ الداعية إلى الله تعالى: محمد إلياس العطار القادري حفظه الله تعالى، إذ إن همه الشاغل أن يدعو إلى إحياء سنن المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فينا، فكان من ثمرة جهوده هذا الصرح العظيم، ألا وهو:

مركز الدعوة الإسلامية.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصينا للبر والتقوى، وصلى الله تعالى على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

تعليقات (1)



رمز الحماية