معراج النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم


نشرت: يوم الجمعة،13-أبريل-2018


مقتطفات من دروس سماحة الشيخ محمد إلياس العطار القادري حفظه الله

معراج النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنّه هو السميع البصير".

ذكرت في هذه الآية رحلة الإسراء وهي ثابتة بدليل قطعي وهو النص القرآني، ثم بدأت رحلة المعراج من المسجد الأقصى إلى السماوات وهذه الرحلة تنقسم على قسمين: الأول: الإسراء، والثاني: المعراج، قد أسري بالنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من مكة إلى المسجد الأقصى الذي يقع في القدس في "فلسطين" تسمى هذه الرحلة العظيمة بالإسراء، ثم عرج بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم من المسجد الأقصى إلى السماوات يقال له: المعراج.

أما رحلة الإسراء: فهي ثابتة بالقرآن وهي من أبرز معجزات الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وخصائصه، التي اختصه الله بها.

أيها القارئ: أتدري كم المسافة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى؟ كانت بينهما مسيرة شهر وربع تقريبا، كان الناس يسافرون بالفرس والإبل ولم تخترع المواصلات الجديدة بعد. لم يمكن لأهل مكة أن يصلوا إلى بيت المقدس في ليلة واحدة لكن سبحان الذي أسرى وعرج برسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى السماوات ليلاً حتى شاهد عجائب الله العظيمة ثم رجع في نفس الليلة هذه قدرة الله عز وجل عاد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من رحلة الإسراء والمعراج بعد وقت قليل فوجد الماء المتبقي بعد الوضوء لم يجف، وفراشه لم يبرد بعد، سلسلة الباب ما زالت تتحرك.

أخي الحبيب: شاهد النبي صلى الله تعالى عليه سلم ليلة الإسراء والمعراج عجائب الله تعالى العظيمة ولم يشاهدها كلها إلا يقظة،

مما رآه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمْ ليلَةَ الْمعراج:

قَالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رضِيَ الله تعالى عنهُما: "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ عندما ((نَظَرَ فِي النَّارِ فَإِذَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجِيَفْ، قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلْ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسْ، وَرَأَى رَجُلًا أَحْمَرَ أَزْرَقَ جَعْدًا شَعِثًا إِذَا رَأَيْتَهُ، قَالْ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلْ؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: هَذَا عَاقِرُ النَّاقَةْ)). (مسند الإمام أحمد بن حنبل)

وفي رِوَايةٍ أُخْرَى عَنْ سَعْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَمِّهِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ رضِيَ اللهُ عنهُمْ، قَالْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: مَرَرْتُ عَلَى نِسَاءٍ وَرِجَالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلْ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْغَمَّازَاتُ النَّمَّازَاتْ وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}. (شعب الإيمان للإمام البيهقي)

قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضيَ اللهُ تعالى عَنْه: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَصَحْبِه وَسَلَّمْ: لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءْ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالْ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ. (سنن أبي داود لأبي داود السِّجِسْتاني)

وعَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي رضي الله تعالى عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمْ قَالْ: ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُقْطَعُ مِنْ جُنُوبِهِم اللَّحْمُ فَيُلْقَمُونَ فَيُقَالُ لَهُ: كُلْ كَمَا كُنْتَ تَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ أَخِيكْ قُلْتْ: يَا جِبْرِيل مَنْ هَؤُلَاءْ؟ قَالْ: هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ مِنْ أُمَّتِكَ اللَّمَّازُونَ. (دلائل النبوة للإمام البيهقي)

أَحِبَّتِيْ فِي اللهْ: ومما ذَكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ كَانَ يُعَذَّبْ فِي نَارِ جهنَّمْ لَيلةَ الإسْراءِ والْمِعراجْ: ما رَوَاه أبُوْ هُرَيْرَة رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمْ: أَنَّهُ ((أَتَى عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ نُورٌ عَظِيمْ فَجَعَلَ النُّورْ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْ وَلَا يَسْتَطِيعْ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلْ؟ قَالْ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فَيَنْدَمُ عَلَيْهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَسْتَطِيعْ)). (دلائل النبوة للإمام البيهقي)

قَالَ: الإمامْ الطَّبَرِيُّ رحِمَهُ اللهُ تعالى فِيْ تَفْسِيْرِهْ: حِيْنَمَا أُسرِيَ بِالنَّبِيْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ((أَتَى عَلَى خَشَبَةْ عَلَى الطَّرِيقِ، لا يَمُرُّ بِهَا ثَوْبٌ إِلَّا شَقَّتْهُ، وَلا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلْ؟ قَالْ: هَذَا مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقْ فَيَقْطَعُونَهُ)). (جامع البيان للإمام الطبري)

كذلك رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةْ لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا، قَالَ: يَا جِبْرِيلْ؟ مَا هَذَا؟ قَالْ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكْ عَلَيْهِ أَمَانَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا. (دلائل النبوة للإمام البيهقي).

تعليقات



رمز الحماية